محمدحسن القبيسي العاملي
129
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
ومع النبي موسى كان أخاه هارون وزيرا ومؤيدا وخليفة . ومع النبي محمد كان أخاه وابن عمه عليا وزيرا ومؤيدا وخليفة . . من هنا ورد عن النبي محمد بالتواتر حديث المنزلة الذي يقول فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي » . وليست قصة « مؤمن آل فرعون » وحدها هي التي ذكرت في القرآن بلا اسم . . تخليدا لموقف بطل القصة . ودعوة لتجسيد هذا الموقف المشرف مرة أخرى وثالثة . . على مر الزمن . . بل وهناك قصة أخرى ، وأخرى . . فهناك قصة « صاحب الجنتين » التي ذكرها القرآن . . مثلا . . حبا للقيم الجاهلية التي تتحكم في نفوس بعض الناس ، ومثلا للقيم الاسلامية الحقيقية التي تملأ نفوس البعض الآخر . . فذكر نموذجين واقعيين . . لكل قسم من القيم الزائفة ، والقيم الثابتة . . فالقرآن يهدف في هذا الحوار الذي يجري بين صاحب الجنتين ، وصاحبه ، يهدف إلى تركيز قيمه الحقة في النفوس وتحكيمها في الحياة ، ويهدف إلى تفنيد القيم الزائفة التي تسود بعض العقليات وتتحكم فيها . . فلنتابع القرآن وهو يعرض لنا مشهد الحوار الذي جرى بين هذين النموذجين من الناس : « وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ ، وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً ، كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً » . وكان له ثمر ، فقال لصاحبه - وهو يحاوره - انا أكثر منك مالا وأعز نفرا ، ودخل جنته وهو ظالم لنفسه ، قال ما أظن أن تبيد هذه ابدا وما أظن الساعة قائمة ، ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا . ما ذا في التاريخ ج 19 - 9